ابن أبي شريف المقدسي
174
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
وتعذيبهم من غير جرم ) منهم ( سابق ) على الإيلام ( ولا عقاب « 1 » لاحق ) في الدنيا ولا في الآخرة ، ومعنى كون ذلك له أنه جائز عقلا لا يقبح منه تعالى ، ( خلافا للمعتزلة حيث لم يجوّزوا ذلك ) الإيلام والتعذيب ( إلا بعوض ) لاحق ( أو جرم ) سابق ، قالوا : ( وإلا ) أي : وإلا يكن ذلك ، بأن جاز عقلا إيلام بدون عوض ولا جرم ( لكان ظلما غير لائق بالحكمة ) وهو محال في حقه تعالى ، فلا يكون مقدورا له ، ( ولذلك ) القول الذي ذهبوا إليه ( أوجبوا ) على اللّه تعالى ( أن يقتص لبعض الحيوانات من بعض ) . ( قلنا : ) الملازمة في قولكم : « وإلا لكان ظلما » ممنوعة إذ ( الظلم ) هو ( التصرّف في غير الملك ) وهو محال في حقه تعالى ، فإنه لا يخرج عن ملكه شيء حتى يكون تصرفه فيه ظلما ، ( و ) إذا بطل استدلالكم فنقول : ( يدل على ) ما قلنا من ( جواز ذلك ) الإيلام من غير عوض ولا جرم ( وقوعه ، وهو ) أي : ذلك الواقع ( ما يشاهد من أنواع البلاء بالحيوان من الذبح ) للمأكولة التي لم تتوحش ( والعقر ) للصيد وما في معناه ( ونحوه ) أي : ونحو ما ذكر الذبح والعقر كالحراثة وجر الأثقال وحملها ، ( ولم يتقدم لها ) أي : للحيوانات ( جريمة ) تقتضي ذلك . ( فإن قالوا : إنه تعالى يحشرها ) يوم القيامة ( ويجازيها ، إما في الموقف ) كما قاله بعضهم ( أو في الجنة بأن تدخل ) الجنة ( في صور حسنة ) بحيث ( يلتذ برؤيتها ) على تلك الصور ( أهل الجنة ، ) فتنال نعيم الجنة في مقابلة ما نالها من الألم ، ( أو ) أنها تكون ( في جنة تخصّها ) تنال نعيمها ( على حسب مذاهبهم ) المختلفة ( في ذلك ) . ( قلنا ) في الجواب : ( ذلك ) الذي ذكرتم من جزائها بتفصيله ( لا يوجبه العقل ) ولا شيئا منه ، ( فإن جوّزه ولم يرد به سمع ) يصلح مستندا للجزم بوجوب وقوعه في الآخرة ، ( فلا يجوز الجزم به ) . وقد أشار المصنف إلى دفع تمسكهم بما زعموه مستندا للجزم فقال : ( وما ورد من الاقتصاص للشاة الجماء ) أي : التي لا قرن لها ( من الشاة القرناء ) أي : ذات القرن إذا نطحتها في الدنيا ( إن ثبت ، وهو ) أي : ذلك الاقتصاص ( أن يدخل اللّه ) تعالى ( عليها ) أي : على القرناء من الألم في ( الموقف بقدر ما يعلمه
--> ( 1 ) في ( م ) : ثواب .